السيد كمال الحيدري

127

المعاد روية قرآنية

وبالجاه ، وأمتعته الشخصيّة ، ومنزله ، و . . . وهو سيترك هذه النشأة بكلّ ما فيها وبكلّ تعلّقاتها إلى تلك النشأة ، ولا يوجد شئ يربطه بعد ذلك بهذه النشأة . وما سيتركه الإنسان هنا سوف يحصل على شئ أفضل منه ، هذا إذا كانت كلّ علاقاته الدنيويّة في صراط الله المستقيم . فالإنسان المؤمن الذي سلك طريق حبّ الله والعمل بما يرضيه في الدُّنيا سيترك هذه النشأة ولا يواجه أيّة مشكلة ، لأنّ كلّ ما يتركه في الدُّنيا سيجد ما هو أفضل منه بكثير . أمّا إذا كان الإنسان على خلاف ذلك ، وكان من أتباع إبليس ، فإنّ الأمور التي سيتركها هنا لن يجد لها بديلًا هناك . ومفاد ذلك كلّه النتيجة التالية : إنّ قطع العلاقة والارتباط بالدُّنيا يكون سهلًا للمؤمن ، وأمّا لغيره فلن يكون كذلك ، بل يكون صعباً عسيراً . وكلّما كانت هذه العلاقة بالدُّنيا شديدة وقويّة كمَن يحبّ الدُّنيا ، ولا يعطى فيها الحقوق الواجبة عليه ، ويحبّ المال حبّاً جمّاً وكذلك التعلّق بالجاه والمقام والمنزل والأولاد والأهل وبكلّ شئ يربط الإنسان بهذه النشأة الدنيويّة ، كان قطع الإنسان لعلاقته بهذه النشأة ونقله إلى نشأة أخرى يحتاج إلى نزع أكثر ، ويحتاج إلى ألم أكثر ، ويكون مصحوباً بالألم الشديد والمرارة الكبيرة . فإذا أردنا أن يكون النزع في حالة سكرات الموت والاحتضار وقبض الروح يشابه الولادة السهلة اليسيرة ، فعلينا أن نروّض أنفسنا من الآن على قطع علاقاتنا بكلّ ما يرتبط بالدُّنيا . وطبعاً يستثنى من ذلك حبّ الأولاد والمال بالطريقة التي يسعى من خلالها الإنسان للإنفاق والتوسعة على الأهل وعلى العيال ، وكذلك الحصول على المال لأجل مساعدة المحتاجين والفقراء ، فإنّ ذلك كلّه ليس